" سياط الظلم؛ بين جور العبد، وبين عدل الرب "
بقلم : أحمد بوادي
" أيها البعير لا تخاصمني إلى ربك ، فإني لم أحملك يوما ما لا تطيق "
إن كانت هذه الكلمات في حق بعير، خشي أبو الدرداء على نفسه أن يكون خصما
له يوم القيامة إن هو ظلمه، فيقتص العدل للبعير من جور العبد،
مع ما لأبي الدرداء من صحبة وفضل وقدر .
لكن أبا الدرداء قد عرف عدل الرب ، فخاف أن يظلم ، فيلحقه عذاب أليم
حتى ولو كان في حق بعير ،
فكيف إن كان الظلم في في حق العبد
" إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ
بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ"
فما الذي سيقوله ظلمة الجلادين ، وولاة الجور والظلم
يوم تضع الموازين القسط ليوم القيامة ،
وتذهل كل مرضعة عما أرضعت
وترى الناس سكارى وما هم سكارى ولكن عذاب ربك شديد
ما الذي سيقوله هؤلاء الظلمة لربهم في ظلمهم لعباده
يوم تبيض وجوه وتسود وجوه
وتزفر جهنم زفرة ، لا يبقى معها ملك مقرب
ولا نبي مرسل إلا ويقول نفسي نفسي
ما الذي سيقوله هؤلاء الظلمة لربهم في ظلمهم لعباده
" وقد صهرهم حر الشمس ، وقد بلغ منهم العرق مبلغه
وهم يحملون أثقال مظالمهم العظيمة على ظهورهم الضعيفة ،
في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، ثم يرى
سبيل أحدهم إما إلى جنة وإما إلى نار "
" وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ "
" وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ "
وقد ذهبت آلام تلك السياط وبقي وزرها في رقاب
الجلادين وفوق ظهورهم وقد أثقلتهم وعجزوا عن حملها
وقد أكلت تلك السياط حسناتهم فلم يبق منها شيء
وهم يحملون سيئات من ظلموا
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو من شيء فليتحلله من قبل
ألا يكون دينار ولا درهم ، إن كان له عمل صالح اخذ منه بقدر مظلمته ،
وإن لم يكن له حسنات اخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه "
قد ذهبت سياط الحجاج وسيفه المسلط على رقاب الموحدين ،
ابن الزبير ، وابن المسيب ، الخ
ودماء أحمد بن نصر الخزاعي رحمه الله في رقبة الواثق
لما ضربه بصحيفة مسحورة في أسفلها مسمورة بمسامير – فلما انتهى إليه
ضربه بها ضربة على عاتقه وهو مربوط بحبل قداوقف على نطع ،
ثم ضربه أخرى على رأسه ، ثم طعنه بالصمصامة في بطنه ،
فسقط صريعا رحمه الله على النطع ميتا .
وذهب ما أصاب الإمام أحمد من ظلم وتعذيب وسجن على يد المعتصم
بعد أن طرحت له السياط و جردت من أجله السيوف
حتى قال جلاده : " ضربت أحمدبن حنبل ثمانين سوطا لو ضربته فيلا لهدمته "
ويلك أيها الجلاد من تلك الجلدات ، ذهب أحمد بن حنبل ، وذهبت معه
وذهبت سياطك ، وزال الألم عن أحمد بن حنبل
وحملت أنت ظلمك ، ورفع الله قدر من ظلمت وجلدت
من حسناتك ، وصبره على أذاك ، وأذى وظلم أسيادك .
وسيلقى النابلسي العبيد الفاطمي بتلك الطعنات التي أصابت قلبه
فقتله بعد أن سلخ جلده عن لحمه ،
ولم يكف السفاح ظلما قتل بني أمية حتى عمد إلى قبورهم
فنبشها حتى يمحو آثارهم
إلى الديان يوم الدين نمضي … وعند الله تجتمع الخصوم
هل أتكلم عن ظلم الفراعنة ، أم على ظلم أهل الجاهلية للموحدين وغيرهم
أم أتكلم عن محاكم التفتيش ، أم على ظلم غوانتانامو
أم على تزمامرت ، …. الخ
اعتقد أن الأمر لا يتسع
ويكفينا من المقال ما ذكرناه من بعض الأحوال
، إلا أن هؤلاء المظلومين قد ذهبت أوجاع آلامهم
وقد زالت آثارها من على ظهورهم ، وأجسادهم
ولكن …….. ، هل انتهى ظلم الجلاد , وأمره إلى هنا ؟؟!!!
" وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ
وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ "
فقد بقيت سيئاتهم في صحائف ظلمهم
{وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن
كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ }
وأعمالهم ملازمة لهم لا تفارقهم من ظلم وقهر ، … الخ
" وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُورا ،
اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً"
فإن كذبوا أو أنكروا أو دلسوا أو حادوا
شهدت عليهم ألسنتهم يوم انطقوها بقضاء ظالم وحكم جائر
على عباد الله ، وأيديهم التي رفعوا بها السياط لضرب وتعذيب العباد
وكلما كان الرفع أعلى كان الجزاء عند الله أعظم وأنكى
" حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم
بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ، وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ
الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ، وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ
أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ
كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ ، وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ ،
فَإِن يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ وَإِن يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ "
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ